شريط اعلانات

اخوتي في مشارق الارض و مغاربها .. السلام عليكم و رحمة الله و بركاته.. هذه مدونة متواضعة الهدف منها: -خدمة الشريعة .. - نشر العلم النافع .. - تصحيح ما تيسر من المفاهيم الخاطئة .. -الترويح عن النفوس ببعض الملح و النوادر و الحكم .. - و ان تكون صدقة جارية بعد مفارقة هذه الحياة الفانية .. والعضوية فيها مفتوحة لكل من يؤمن بهذه الاهداف ليشارك في خدمة الاسلام و نفع المسلمين . مشاركتكم تقوينا .. وتعليقكم ينفعنا .. و زيارتكم تشجعنا*** اقرأ في هذه المدونة : المظاهر خداعة -الاسلام دين الفطرة و الانسجام مع الكون - من طرائف الطلاب (من هنا و هناك) - علمتني الطبيعة - وحوش المجرة- يمكن البحث في مواضيع المدونة و أرشيفها من خلال زر البحث - و يمكن ترجمتها الى أكثر من 40 لغة من خلال زر الترجمة

الاثنين، أكتوبر 17، 2011

وحوش المجرة و معجزة القرآن الكريم

( وحوش المجرة وصف اطلقه العلماء على الثقوب السوداء )
 
لو تأملنا اليوم في اكتشافات العلماء نلاحظ أنهم ومنذ أكثر من ربع قرن تقريباً يتحدثون عن مخلوقات غريبة لا تُرى، أطلقوا عليها اسم الثقوب السوداء، واعتبروها من أعظم الظواهر الكونية! والسؤال: كيف تتشكل هذه الثقوب ولماذا لا ترى، ولماذا هي تجري بسرعة هائلة وتكنس كل ما تصادفه في طريقها؟ وهل يمكن أن نجد حديثاً واضحاً عن هذه المخلوقات في القرآن الكريم؟ لنتدبر هذه الحقائق العلمية الإيمانية ونسبح الله تعالى.

ظاهرة الثقب الأسود
الثقب الأسود Black Holes كما يعرّفه علماء وكالة ناسا هو منطقة من المكان ضُغطت بشكل كبير فتجمعت فيها المادة بكثافة عالية جداً بشكل يمنع أي شيء من مغادرتها، حتى أشعة الضوء لا تستطيع الهروب من هذه المنطقة. ويتشكل الثقب الأسود عندما يبدأ أحد النجوم الكبيرة بالانهيار على نفسه نتيجة نفاد وقوده، ومع أن الثقب الأسود لا يُرى إلا أنه يمارس جاذبية فائقة على الأجسام من حوله. ولكن كيف بدأت قصة هذه المخلوقات المحيّرة؟
منذ عام 1790 اقترح الانكليزي جون ميشيل والفرنسي بيير سايمون وجود نجوم مخفية في السماء، ثم في عام 1915 توقعت نظرية النسبية العامة لآينشتاين وجود هذه الأجسام في الفضاء وأثرها على الزمان والمكان، وأخيراً في عام 1967 تحدث الأمريكي جون ولير عن الثقوب السوداء كنتيجة لانهيار النجوم. في عام 1994 أثبت العلماء بواسطة مرصد هابل وجود جسم غير مرئي في مركز المجرة M87 ويلتف حوله الغاز في دوامة واضحة، وقد قدروا وزن هذا الجسم بثلاثة آلاف مليون ضعف وزن الشمس! ثم توالت الأدلة على وجود هذه الأجسام بواسطة الأشعة السينية.
إن أي نجم يبلغ وزنه عشرين ضعف وزن شمسنا يمكنه في نهاية حياته أن يتحول إلى ثقب أسود، وذلك بسبب حقل الجاذبية الكبير وبسبب كتلته الكبيرة. ولكن النجم إذا كان صغيراً ونفد وقوده فإن قوة الجاذبية وبسبب كتلته الصغيرة وغير الكافية لضغطه حتى يتحول إلى ثقب أسود، في هذه الحالة يتحول إلى قزم أبيض white dwarf أي نجم ميت.
 
حتى يتحول النجم إلى ثقب أسود في نهاية حياته يجب أن يتمتع بكتلة كبيرة، فالشمس مثلاً في نهاية حياتها سوف تستهلك وقودها النووي وتنطفئ بهدوء، ولن تتحول إلى ثقب أسود لأن وزنها غير كاف لذلك. وربما نجد في كتاب الله تعالى إشارة لطيفة إلى هذا التحول في قوله تعالى: (إذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ) [التكوير: 1]. إذن ليس هنالك أي انهيار للشمس إنما انطفاء بطيء، وهذا ما عبّر عنه القرآن بكلمة (كُوِّرَتْ). ففي القاموس المحيط نجد كلمة (كوَّر) أي أدخل بعضه في بعض، وهذا ما سيحدث للشمس حيث تتداخل مادتها بعضها في بعض حتى تستهلك وقودها وتنطفئ.
يتميز الثقب الأسود بجاذبية فائقة، ولذلك فإن أي غاز قريب منه سينجذب إليه ويدور في دوامه عنيفة مولداً حرارة عالية نتيجة هذا الدوران مثل الإعصار السريع، هذه الحرارة تبث الأشعة السينية باستمرار، وهذه الأشعة يمكن للفلكيين التقاطها بسهولة بواسطة أجهزتهم، ولذلك يعلمون بأن هذه المنطقة تحوي ثقباً أسود.
لماذا لا تُرى؟
إن سرعة الهروب هي السرعة اللازمة للجسم لكي ينفلت من حقل الجاذبية المحيط به، وفي أرضنا نجد أن أي جسم حتى يتمكن من الخروج من نطاق الجاذبية الأرضية يجب أن يُقذف بسرعة أكبر من 11.2 كيلو متراً في الثانية الواحدة. وفي حالة الثقب الأسود تكون سرعة الهروب عالية جداً ولا يمكن لأي جسم تحقيقها، حتى الضوء الذي يتحرك بسرعة 300 ألف كيلو متر في الثانية لا يستطيع الهروب من جاذبية الثقب الأسود لأن سرعته غير كافيه لذلك!! وهذا ما يجعل الثقب الأسود مختفياً لا يُرى.
 
لكي ندرك عظمة هذه النجوم الخانسة، تخيل أنك رميت حجراً وأنت تقف على الأرض سوف يرتد هذا الحجر عائداً بفعل جاذبية الأرض، ولكن إذا زادت سرعة هذا الحجر حتى تصل إلى 11.2 كيلو متراً في الثانية سوف يخرج خارج الغلاف الجوي ويفلت من جاذبية الأرض. بالنسبة للقمر سرعة الهروب فقط 2.4 كيلو متر في الثانية لأن جاذبيته أقل. الآن تصور أن سرعة الهروب على سطح الثقب الأسود تزيد على سرعة الضوء، أي أكثر من 300 ألف كيلو متراً في الثانية، وبالتالي حتى الضوء لا يستطيع المغادرة، ولذلك فإن الثقب الأسود مظلم لا يُرى أبداً.
ولكي نتخيل عظمة هذه المخلوقات فإن أحد العلماء أجرى قياساً لوزن الثقب الأسود فوجد أن ملعقة من الشاي لو قمنا بأخذ حفنة قليلة من هذا الثقب الأسود بحجم ملعقة الشاي سيكون وزنها أكثر من أربع مئة ألف مليون طن ، كذلك وجد العلماء ثقوباً سوداء كتلتها أكبر بعشرة آلاف مرة من كتلة الشمس، وقد تصل كتلة الثقب الأسود إلى أكثر من ألف مليون كتلة الشمس!
القرآن يتحدث عن الثقوب السوداء بوضوح
يخبرنا علماء الغرب اليوم حقيقة علمية وهي أن الثقوب السوداء تسير وتجري وتكنس كل ما تصادفه في طريقها، وقد جاء في إحدى الدراسات حديثاً عن الثقوب السوداء (حسب المرجع رقم 8) ما نصه:
It creates an immense gravitational pull not unlike an invisible cosmic vacuum cleaner. As it moves, it sucks in all matter in its way — not even light can escape.
وهذا يعني:
إنها - أي الثقوب السوداء – تخلق قوة جاذبية هائلة تعمل مثل مكنسة كونية لا تُرى، عندما تتحرك تبتلع كل ما تصادفه في طريقها، حتى الضوء لا يستطيع الهروب منها.
وفي هذه الجملة نجد أن الكاتب اختصر حقيقة هذه الثقوب في ثلاثة أشياء:
1- هذه الأجسام لا تُرى: invisible
2- جاذبيتها فائقة تعمل مثل المكنسة: vacuum cleaner
3- تسير وتتحرك باستمرار: moves
وربما نعجب إذا علمنا أن هذا النص المنشور في عام 2006 قد جاء بشكل أكثر بلاغة ووضوحاً في كتاب منذ القرن السابع الميلادي!!! فقد اختصر القرآن كل ما قاله العلماء عن الثقوب السوداء بثلاث كلمات فقط!! يقول تعالى: (فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ * الْجَوَارِ الْكُنَّسِ) [التكوير: 15-16]. ونحن في هذا النص أمام ثلاث حقائق عن مخلوقات أقسم الله بها وهي:
1- الْخُنَّسِ : أي التي تختفي ولا تُرى أبداً، وقد سمِّي الشيطان بالخناس لأنه لا يُرى من قبل بني آدم. وهذا ما يعبر عنه العلماء بكلمة invisible أي غير مرئي.
 2- الْجَوَارِ: أي التي تجري وتتحرك بسرعات كبيرة. وهذا ما يعبر عنه العلماء بكلمة move أي تتحرك.
3- الْكُنَّسِ: أي التي تكنس وتبتلع كل ما تصادفه في طريقها. وهذا ما يعبر عنه العلماء بكلمة vacuum cleaner أي مكنسة.
ماذا يعني ذلك؟
منذ القرن السابع الميلادي لم يكن أحد على وجه الأرض يتصور أن في السماء نجوماً تجري وتكنسُ وتجذب إليها كل ما تصادفه في طريقها، ولم يكن أحد يتوقع وجود هذه النجوم مع العلم أنها لا تُرى أبداً، ولكن القرآن العظيم كتاب رب العالمين حدثنا عن هذه المخلوقات بدقة علمية مذهلة، وبالتالي نستنتج أن القرآن يسبق العلماء في الحديث عن الحقائق الكونية، وأن هذه المخلوقات ما هي إلا آية تشهد على قدرة الخالق في كونه، وهذا يدل على أن القرآن كتاب الله تعالى وليس كتاب بشر، يقول تعالى عن كتابه المجيد: (وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا) [النساء: 82].
ــــــــــــ
بقلم عبد الدائم الكحيل

الخميس، سبتمبر 08، 2011

لماذا الخوف من الحجاب ؟

الواقع ان الحجاب الإسلامي ، ليس رمزا دينيا فقط ، نعم قد يكون رمزا دينيا ، ولكنّه قبل ذلك عبادة من أعظم العبادات و فريضة من أهم الفرائض ؛ لأن الله تعالى أمر به في كتابه ، و نهى عن التبرج ، و أمر به النبي ( صلى الله عليه و سلم ) في سنته و نهى عن ضده ، في قوله تعالى : ( وَ قُل للمُؤمِنَاتِ يَغضُضنَ مِن أَبصَارِهِن ، و َيَحفَظنَ فُرُوجَهُن ، وَ لاَيُبدِينَ زِينَتَهُن ، إِلا مَا ظَهَرَ مِنهَا ، وَ ليَضرِبنَ بِخُمُرِهِن عَلَى جُيُوبِهِن ، وَ لاَيُبدِينَ زِينَتَهُن ) إلى قوله : (وَ لاَيَضرِبنَ بِأَرجُلِهِن لِيُعلَمَ مَا يُخفِينَ مِن زِينَتِهِن ،  َ و تُوبُوا إِلَى اللهِ جَمِيعاً أَيهَا المُؤمِنُونَ لَعَلكُم تُفلِحُونَ ) ، فالحجاب ليس رمزا دينيا لاحاجة له ، و إنما هو فرض رباني ، و واجب قرآني ، فلايجوز حرمان المرأة من هذا الحق الشخصي .
 
أثار حجاب المرأة المسلمة دائما أحقاد أعداء الإسلام ، و لم تتوقف حملاتهم المسعورة للنيل منه ، لأنهم يدركون جيدا أن المسلمة الملتزمة ، هي نصف المجتمع الإسلامي و صانعة النصف الآخر ، و كلما فشلوا في نيل مآربهم ازدادت أحقادهم ، مرة تقوم فرنسا ، و لاتقعد لان طفلة جزائرية مسلمة أبت أن تخلع حجابها ، و حيائها ، و إصرارها على دخول مدرستها بالحجاب .. ، و لم تهدأ الضجة إلا بصدور حكم قضائي لصالح المسلمة الصغيرة الشجاعة ، و مرة أخرى تقوم السلطات في تركيا  - نزولا على أوامر الأسياد الأوروبيين -  باضطهاد نائبة في البرلمان التركي أصرت على الالتزام بحجابها ، ثم يضغطون الآن على رئيس البرلمان الحالي لمنعه من اصطحاب زوجته المحجبة في الرحلات و المناسبات و الاستقبالات الرسمية ، لان غطاء راس زوجته يهدد السلم و الأمن الدوليين !!! ، و يهدد الجيش بالتدخل لإزاحة الحكومة الجديدة ، اذا سمحت بالحجاب في المدارس و الجامعات و المصالح الحكومية !! ، مثال آخر من مصر و موقفه الكاتب النصراني ارثوذكسى ، حيث طبل و زمر- في مجلة حكومية شماتة ، و تشفيا لان ممثلة شابة خلعت الحجاب !! ، و إذا كنا نوقن كمسلمين و مسلمات ، ان الحجاب فريضة إسلامية ، و ندرك ان الأخوات المسلمات لسن بحاجة إلى المزيد بهذا الصدد ، فاننا نذكر الآخرين ببعض الحقائق و البراهين ، التي لا سبيل أمامهم إلى إنكارها إلا اذا استطاعوا التنكر للشمس الساطعة في كبد السماء..
 
فإلى هؤلاء نطرح لهم بعض الحقائق ومدلولاتها :
 
أولا : انتم تتشدقون بحقوق الإنسان و الحريات و المساواة و … ، و … ، فهل هذه الحقوق لكم وحدكم أم هي للبشر كافة ؟ ، فإذا كانت الحرية و العدالة و حقوق الإنسان كل لا يتجزأ ، فإن من حق نساء المسلمين ارتداء ما شئن من ثياب الحشمة و الوقار كما ترتدي نساؤكم ما يحلو لها!!
 
ثانيا : نسألكم : لماذا تستهدفون في كل مرة زى المرأة المسلمة وحدها ؟ ، فلم نجد أحدا منكم قد تجرأ مرة على التعرض لزى الراهبات مثلا رغم أنهن يغطين الرؤوس كذلك ؟!! ، و كذلك هناك زي نساء الهنود - الساري - الطويل الذي لم يتعرض له احد من قبل بكلمة واحدة !! ، هناك أيضا أنواع من الملابس المحتشمة للنساء في قبائل و مناطق غير إسلامية في آسيا و أفريقيا ، لم يمسها منكم احد بكلمة و لاتعرض لها بأذى ؟!! ، أليس في هذا كله دليلا قاطعا على أنكم لاتستهدفون سوى الإسلام ؟!! ، و ألا لماذا يسمح لليهودي ، أن يضع طاقية اليهود على رأسه مع أنها ليس لها أيّ أهمّية إلا الرمز ، و أين في فرنسا البلد الذي يدّعي الحضارة و التقدم و حقوق الإنسان و الحريّة الشخصية إلى آخر هذه الشعارات المهلهلة ؟
 
ثالثا : أثبتت الدراسات و الأبحاث العلمية الحديثة ، التي أجراها علماء من أوروبا و أمريكا- من غير المسلمين - من ان كشف المرأة لأجزاء من جسدها ، يعرض تلك الأجزاء للإصابة بسرطان الجلد بنسب أعلى بكثير من الأجزاء المستورة من جسدها .
 
رابعاً : تظن المرأة الغير محجبه انها تستأثر باهتمام الرجل ، و تستحوذ على حواسه بسفورها ، و تبرجها.. ، و هي بذلك لا تفقه طبيعة الرجل ، الذي يمل بسرعة من الجمال الرخيص لكل من هب و دب .
 
خامسا : لوحظ ان الأغلبية من ضحايا جرائم الاغتصاب ، و هتك العرض في مختلف دول العالم هن من المتنبرجات السافرات ، اما المحتشمات فلا يجرؤ احد من المجرمين على التعرض لهن ، و تندر هذه الجرائم في المجتمعات الإسلامية بفضل الله أولا و ببركة الحجاب ثانيا .
 
سادسا : هناك في رأينا جانب إنساني عظيم للحجاب لايفهمه أولئك الحاقدون على الإسلام و أهله .. ، ذلك ان الله تعالى لم يخلق كل النساء على شاكلة واحدة ، لحكمة ربانية ، فمنهن الجميلة ، و منهن من هي ذات حظ أقل في الجمال .. ، لهذا فإن من رحمة الله تعالى بالنساء ، ان تخفى كل منهن جمالها عن أعين زوج غيرها ، فلا يفتتن الرجل بغير امرأته ..

المصدر: موقع التبيان مع قليل من التصرف

لمحة عن تاريخ الحجاب

ستر المرأة لمفاتنها منعاً للفتنة وحفاظاً لها من مرضى القلوب عادة قديمة وجدت مع وجود الإنسان، وذلك لأنه يتناسب مع ما جبلت عليه من الحياء والعفة، من هنا كان الحجاب زياً معروفاً لدى المجتمعات القديمة سواء تلك التي دانت بدين سماوي أو تلك التي دانت بغيره، غاية الأمر أنه كان يختلف شكله باختلاف المناطق والعادات والرسوم التي تخضع لها الأزياء بشكل عام.
  
وقد كان الحجاب زمن العبودية رمزاً لحرية المرأة، حيث درجت العادة أن لا تلتزم الإماء به بشكل كامل، وهذا من باب إظهار القيمة العالية للحرائر في مقابل السبايا والإماء، كما هو حال كل غالٍ وثمين، فإن الطبع البشري يميل إلى ستره وإخفائه، ولهذا كانت الملوك محتجبة عن العوام، ولا تظهر أنفسها إلا للخواص الذين يستحقون ذلك.
  
معنى الحجاب

  
الحجاب في اللغة هو الستر، جاء في لسان العرب: حجب الشي‏ء يحجبه حجباً وحجاباً، وحجَّبه: ستره، وقد احتجب، وتحجب إذا اكتن من وراء الحجاب. وامرأة محجوبة: قد سترت بستر(1).
  
والمراد به في الإسلام خصوص ما يستر مفاتن المرأة ومحاسنها عن غير محارمها وزوجها، وهو يشمل كل ما يستر شيئاً من المحاسن التي يحرم إظهارها، كغطاء الرأس والبرقع والنقاب والعباءة وما شابه ذلك، ولكنه اشتهر إطلاقه في الفترة الأخيرة على خصوص ما يستر الشعر والرأس ستراً كاملاً بحيث لا يظهر منه سوى الوجه.
  
الحجاب عند الأمم السالفة
  
عادة احتجاب النساء قديمة جداً، فقد جاء في دائرة المعارف «لاروس» ما خلاصته:
  
كان من عادة نساء اليونانيين القدماء أن يحجبن وجوههن بطرف مآزرهن أو بحجاب خاص.
  
وكانت الفينيقيات يحتجبن بحجاب أحمر. وقد تكلم عن الحجاب أقدم مؤلفي اليونان، حتى يروى أن «بنيلوب» امرأة الملك «عوليس» ملك جزيرة «إيتاك» كانت تظهر محتجبة.
  
وكانت نساء مدينة «ثيب» يحتجبن بحجاب خاص، وهو عبارة عن غطاء يوضع على الوجه، وله ثقبان أمام العينين لتنظر منهما المرأة.
  
وفي «أسبرط» كانت الفتيات يظهرن أمام الناس سافرات، ولكنهن متى تزوجن احتجبن عن الأعين... وقد دلت النقوش على أن النساء كن يغطين رؤوسهن، ويكشفن وجوههن فقط، ولكنهن متى خرجن إلى الأسواق أوجب عليهن الاحتجاب سواء كن عذارى أو متزوجات.
  
كان الحجاب موجوداً عند نساء «السيبلتريين» والشعوب النازلة في آسيا الصغرى و«الميديين» والفرس والعرب... الخ»(2).
  
جاء في دائرة معارف القرن العشرين
  
«وكان نساء الرومان مغاليات في الحجاب لدرجة أن القابلة (الداية) كانت لا تخرج من دارها إلا مخفورة ملثمة باعتناء زائد، وعليها رداء طويل يلامس الكعبين، وفوق ذلك عباءة لا تسمح برؤية شكل قوامه»(3).
  
الحجاب في الأديان السماوية
  
لا نقاش في التزام النساء بالحجاب في الأمم التي التزمت بالأديان السماوية المعروفة كاليهودية والنصرانية والمجوسية، وقد كان التزاماً عاماً لدى غالب النساء، وإن كان التزام العفيفات المؤمنات منهن هو القدر المتيقن في المقام.
  
ففي العهد القديم ورد النص التالي في سفر التكوين، الاصحاح الرابع والعشرين:
  
... ورفعت رفقة عينيها فرأت إسحاق فنزلت عن الجمل. وقالت للعبد من هذا الرجل الماشي في الحقل للقائنا. فقال العبد هو سيدي. فأخذت البرقع وتغطت(4)...
  
وهذا يدل بوضوح على أن المرأة لم تكن تخرج إلا محجبة مبرقعة، وتلتزم بذلك كلما رأت رجلاً أجنبياً عنها، ويؤكد ذلك النصُّ الآخرُ الذي ورد في السفر نفسه الاصحاح الثامن والثلاثين:
  
... فأُخبرت ثامار وقيل لها هوذا حموك صاعد إلى «تمنة» ليجز غنمه. فخلعت عنها ثياب ترملها وتغطت ببرقع وتلففت وجلست في مدخل «عينايم»(5)...
  
وفي الرسالة الأولى التي كتبها بولس إلى أهل «رومية» من «كورنثوس» على يد «فيبي» خادمة كنيسة «كنخري»:
   
... وأما كل امرأة تصلي أو تتنبأ ورأسها غير مغطى فتشين رأسها لأنها والمحلوقة شي‏ء واحد بعينه. إذاً المرأة إن كانت لا تتغطى فليقص شعرها. وإن كان قبيحاً بالمرأة أن تقص أو تحلق فلتتغطَّ(6).
  
وفي مورد آخر:
  
احكموا في أنفسكم. هل يليق بالمرأة أن تصلي إلى اللَّه وهي غير مغطاة(7).
   
وكأن هذين النصين يوجبان الحجاب على كل امرأة تظهر الإيمان، ويبينان أن جزاء التي لا تلتزم بذلك أن يقص شعرها. وهذا دليل واضح على أن الحجاب رمز التدين، وهو تعليم إلهي، وليس مجرد زي تعوَّد الناس عليه.
  
الحجاب عند العرب في الجاهلية
  
كانت العرب تعتبر الحجاب علامة على علو قدر المرأة ورفعتها، ولذلك كانت الحرائر تلتزم به، وتمتنع عن السفور إلا في موارد خاصة، وقد ورد ذكر الحجاب في الشعر الجاهلي كثيراً، ومن ذلك قول «ثوبة بن الحمير» في معشوقته «ليلى الإخيلية»:
  
وكنت إذا ما جئت ليلى تبرقعت‏
  
فقد رابني منها الغداة سفورها(8)
  
 وقال عنترة بن شداد العبسي:
  
وكشفت برقعها فأشرق وجهها
  
حتى كأن الليل صبحاً مسفرا(9)
  
وقال النابغة الذبياني:
  
سقط النصيف ولم ترد إسقاطه‏
  
فتناولته واتقتنا باليدِ(10)
  
والنصيف هو الخمار الذي يغطي الوجه، وعندما سقط نصيفها حرصت على تغطية وجهها ولو بيدها، ما يعني أنها كانت ترى الالتزام بالستر لازماً لا يمكن لها أن تتخلى عنه.
  
الحجاب في الإسلام‏
  
وجاء الإسلام ليصحح الخطأ الذي كان يمارس من قبل بعض النساء حيث كان الالتزام بالحجاب في كثير من الموارد ناقصاً، حيث كانت بعضهن تتعمد إظهار بعض الزينة من الخلخال والأساور فضلاً عن الرقبة والصدر والآذان.
  
 قال الزمخشري
  
كانت جيوبهن واسعة، تبدو منها نحورهن وصدورهن وما حواليها، وكن يسدلن الخمر من ورائهن، فتبقى مكشوفة... وكانت المرأة تضرب الأرض برجلها ليتقعقع خلخالها فيعلم أنها ذات خلخال(11).
  
وعند نزول آية الحجاب والأمر بارتداء الجلابيب التزمت نساء الأنصار بذلك، ولبست الألبسة الفضفاضة التي تستر كامل البدن، وهي المعروفة اليوم بالعباءة، وكان لونها أسود أيضاً، كما يلبس غالب النساء المتدينات اليوم.
 
إذن الحجاب ليس عادة إسلامية فقط بل هو أمر دأبت عليه الأمم والأديان كلها، وإن كان أعداء الأديان والقيم يريدون إظهاره كأمر إسلامي مقدمة لاسقاطه، عداءً للإسلام ولكل أمر إسلامي.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) لسان العرب، ابن منظور، ج‏1، ص‏298.
(2) وجدي، محمد فريد، دائرة معارف القرن العشرين، دار المعرفة، بيروت، 1971، ج‏3، ص‏335.
(3) المصدر السابق.
(4) العهد القديم، ج‏1، سفر التكوين، إصحاح 24، آية 65 و66.
(5) العهد القديم، سفر التكوين، إصحاح 38، الآيتان 14 و15.
(6) العهد الجديد، ص‏268.
(7) المصدر السابق، ص‏280.
(8) الفراهيدي، الخليل بن أحمد، كتاب العين، تحقيق المخزومي، والسامرائي، دار الهجرة، ط1409 2، ج‏2، ص‏298.
(9) الكاتب، سيف الدين وأحمد عصام، شرح ديوان عنترة بن شداد، دار مكتبة الحياة، بيروت، 1981، ص‏110.
(10) الهروي، القاسم بن سلام، غريب الحديث، تحقيق محمد عبد المعيد خان، دار الكتاب العربي، بيروت، 1396هـ، ط1، ج‏2، ص‏166.
(11) الزمخشري، جار اللَّه، الكشاف، ج‏3، ص‏62.
(12) الدر المنثور، جلال الدين السيوطي، ج‏5، ص‏42.
 
 
 
  
المصدر: موقع التبيان